حسن عيسى الحكيم

279

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أولا : العهد الراشدي والأموي ( 11 - 132 ه ) كانت منطقة النجف ، في الفترة الواقعة بين سقوط مملكة الحيرة وظهور الإسلام في الجزيرة العربية ، مسرحا للأحداث ومحورا للصراع بين العرب والفرس . واستمرت النجف تحتفظ بهذه الخاصية طيلة العصر الراشدي وقبيل أن يرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ثراها الطاهر وتتحول إلى مدينة عامرة . فالحكم العربي قد انتهى من الحيرة بعد وفاة النعمان بن المنذر ( النعمان الأخير ) في سجون فارس ومجيء إياس بن قبيصة حاكما على مملكة الحيرة حتى عام 618 م ، ومن ثم هيمنة الفرس على هذه المنطقة ، إذ لم يكتف الفرس بإسقاط مملكة الحيرة ، بل بعثوا قوّة لملاحقة حلفاء المناذرة من بني شيبان وغيرهم . فقد أرسل كسرى عدة فرق لهذا الغرض ، فكانت الأولى بقيادة ( الهامرز ) الذي عسكر في منطقة ( القطقطانة ) ، وهو موضع على طف الصحراء بين الكوفة والرهيمة وكان سجنا للنعمان بن المنذر « 1 » . وفرقة أخرى بقيادة ( جلابزين ) وقد عسكر في منطقة ( بارق ) وهو موضع يقع في السواد قريبا من الكوفة وقصور الحيرة المعروفة . وفرقة ثالثة بقيادة ( قيس بن قيس ذي الجدين ) وقد عسكر في موضع ( سفوان ) . وفرقة رابعة بقيادة ( إياس بن قبيصة ) ومعه أياد ، وقد عسكر في الحيرة « 2 » . وقد حدد الفرس منطقة ذي قار مكانا رئيسا لحشودهم العسكرية . وكانت القوة الفارسية قد تألفت من الخيالة والمشاة المسندة بالفيلة . أما الجانب العربي ، فكان مؤلفا من قبيلة شيبان وبطونها وتساندها بعض الفصائل من بكر بن وائل . ويبدو أن القوة الفارسية

--> ( 1 ) البغدادي : مراصد الاطلاع 3 / 1107 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 2 / 207 .